يحيى العامري الحرضي اليماني
588
غربال الزمان في وفيات الأعيان
سنة إحدى وعشرين وسبعمائة أطلق ابن تيمية من الحبس . وفيها نهبت الحرامية سوق بغداد ، فانتدب لهم أهل بغداد ، فقتلوا منهم نحو المائة ، وأسروا جماعة « 1 » . وفيها وقع حريق بالقاهرة ودام أياما ؛ فذهبت الأموال ، ثم عرف فاعلوه ، وهم جماعة من النصارى ، عملوا قوارير تنقدح منها النار بغير قدح ، فقتل جماعة منهم ، وكان أمرا مزعجا ؛ قيل : إنما حملهم عليه إخراب كنيسة أخربها المسلمون . ومات بالفيوم خطيبها الرئيس المحتشم الأكمل مجد الدين أحمد بن المعين النويري المالكي صهر الوزير ابن حنا ، وكان يضرب به المثل في السؤدد والمكارم . وفيها توفي بمكة الشيخ العارف باللّه كبير الأحوال نجم الدين الأصبهاني عبد اللّه بن محمد الشافعي ، تلميذ المرسي . جاور بمكة سنتين . وكراماته تخرج عن حد الحصر ؛ وكان رأى في صغره أنه خلع عليه أحد عشر علما ، فقال له بعض أهل الفضائل يتبعك أحد عشر وليا . وقال له الفقير العارف باللّه علي بن إبراهيم البجلي اليمني : إني تركت ببلدي ولدي مريضا لعلك تراه في بعض أحوالك وتخبرني كيف هو ، فنكس رأسه ثم رفعه وقال : قد تعافى ، وهو الآن يستاك ، وصفته كذا وكذا ، وما كان رآه قبل ذلك . وطلع يوما في جنازة بعض الأولياء ، فلما قام الملقن وفرغ قال نجم الدين : سمعت صاحب القبر يقول : ألا تعجبون من ميت يلقن حيا ؟ ! وكان الملقن من كبار الفقهاء . قال اليافعي : كرهت أن أسميه .
--> ( 1 ) ورد هذا الخبر في مكانه هذا في ب ومرآة الجنان 4 / 260 ، وورد في الأصل بعد ترجمة خطيب الفيوم القادمة .